الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
9
نفحات الولاية
يجب عليهم القتل ، ومهانته لأبيذرّ الغِفاري وَجبْهُه وشتمه إشخاصه إلى المدينة على قَتَب بعير وطاء لإنكاره عليه ، ولعنه عليّاً وحسنا وحسينا وعبد الله بن عباس على منابر الإسلام ، وعهده بالخلافة إلى ابنه يزيد ، مع ظهور فسقه وشُرْبِه المسكر جهاراً ، ولعبه بالنَّرد ، ونومه بين القيان المغنّيات ، اصطباحه معهنّ ، ولعبه بالطنبور بينهنّ ، وتطريقه بنِي أمية للوثوب على مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وخلافته ، حتى أفْضَت إلى يزيد بن عبد الملك والوليد بن يزيد ، المفتضحْين الفاسقين : صاحب حَبَابة وسلّامة ؛ والآخر رامي المصحف بالسّهام وصاحب الأشعار في الزندقة والإلحاد . ولا ريب أنّ الخوارج إنّما بريء أهلُ الدين والحقِّ منهم ، لأنّهم فارقوا عليّاً برئوا منه ، وما عدا ذلك من عقائدهم ، نحو القول بتخليد الفاسق في النار ، القول بالخروج على أمراء الجوْر ؛ وغير ذلك من أقاويلهم ؛ فإنّ أصحابنا يقولون بها ، ويذهبون إليها ، فلم يبق ما يقتضي البراءة منهم إلا براءتهم من عليّ ؛ قد كان معاوية يلعنُه على رؤوس الأشهاد وعلى المنابر في الجمع والأعياد ، في المدينة ومكة وفي سائر مدن الإسلام ؛ فقد شارك الخوارج في الأمر المكروه منهم ؛ وامتازوا عليه باظهار الدين والتلزّم بقوانين الشريعة ، والاجتهاد في العبادة ، وإنكار المنكَرات ، وكانوا أحقَّ بأن يُنْصَرُوا عليه مِنْ أن يُنصَر عليهم ، فوضح بذلك قولُ أمير المؤمنين : « لا تقاتلوا الخوارج بعدي » ، يعني في مُلْك معاوية . 2 - جهل اتباع الحق وعلم اتباع الباطل إتّضح من كلام الإمام عليه السلام أنّه رجح الخوارج على أهل الشام من أتباع معاوية واستدل على ذلك بقوله : « فليس من طلب الحق فاخطأه كمن طلب الباطل فأدركه » ولا تقتصر هذه المقارنة على عصر الإمام عليه السلام ؛ بل لا يخلو عصر ومصر من هاتين الفرقتين ، فمازلنا نرى اليوم بعض الفئات المعادية للإسلام التي تحث الخطى نحو الباطل وقد شمرت عن سواعدها للقضاء على الإسلام والمسلمين ؛ في حين هنالك الفئات الأخرى التي تنشد الحق إلّاأنّها لن تبلغه ، وهى الأخرى معادية للإسلام والمسلمين . ولا ينبغي للمسلمين أن ينظروا ذات النظرة لهاتين الفئتين ، بل عليهم أن يمنحوا الأولوية في الصراع للفئة الأولى ، وذلك لعدم وجود سبيل إزاء الفئة الأولى - التي تنهج الفساد والباطل عن علم - سوى الصراع المسلح ، بينما تحتاج الفئة